الشهيد الثاني
284
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
بالمسجد ، بناء على الأغلب من وقوع الجماعة فيه ، وإلَّا فالنفي المذكور متوجّه إلى مطلق الفرادى ( وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله : الصلاة جماعة ولو على رأس زجّ ) ( 1 ) - بضمّ الزاي والجيم المشدّدة - وهو الحديدة في أسفل الرمح والعنزة ، وهذا على طريق المبالغة في المحافظة عليها مع السعة والضيق نظير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتا في الجنّة » ( 2 ) . والصلاة منصوبة بتقدير احضروا ونحوه ، أو مرفوعة على الابتداء . ( وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا سئلت عمّن لم يشهد الجماعة فقل : لا أعرفه ) ( 3 ) أي لا تزكَّه بالعدالة وإن ظهر منه المحافظة على الواجبات وترك المنهيّات ، لتهاونه بأعظم السنن وأجلَّها ، وعدم المعرفة له كناية عن القدح فيه بالفسق وتعريض به ، وقد وقع مصرّحا به في حديث آخر رويناه عن الصادق عليه السلام : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع المسلمين إلَّا من علَّة ، ولا غيبة لمن صلَّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته ووجب هجرانه ، وإن رفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذّره ، ومن لزم جماعة المسلمين حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته » ( 4 ) . ( وعن الصادق عليه السلام : الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة وخلف العربي خمسون وخلف المولى خمس وعشرون ) ( 5 ) والمراد بالعالم هنا : العالم بالعلوم الدينية والأحكام الشرعية كالعلم باللَّه تعالى وبكتابه وسنّة نبيّه ، وما يتوقّف عليه من المقدّمات ، والعلم بكيفيّة طهارة القلب وتزكية النفس مع استعمالها على وجهها لا مطلق العالم كما نبّه عليه صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : « علماء أمّتي كأنبياء
--> ( 1 ) لم يرد هذا الحديث فيما لدينا من المصادر الحديثية وشروحها ، نعم ذكره الطريحي في « مجمع البحرين » 2 : 304 ، وهو كتاب لغوي ، ونقله غيره عن الشهيد الأول في « الرسالة النفلية » . ( 2 ) « أمالي الشيخ الطوسي » 183 / 306 . ( 3 ) لم يرد في المصادر الحديثية ، نقله في « مستدرك وسائل الشيعة » 6 : 451 عن « الفوائد الملية » . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 6 : 241 / 596 . ( 5 ) لم نعثر عليه فيما لدينا من المصادر الحديثية ، نقله في « بحار الأنوار » 85 : 5 عن « النفلية » .